سيناريو فيلم كائن فضائي في بوست
كائن فضائي في بوست
لوج لاين الفيلم
يظهر كائن فضائي غامض في حياة جميلة، الفتاة التي تعيش حياة مترفة، فتحاول التخلص منه، لكنه يسيطر عليها ويهدئ من روعها.
أحمد عبد المعبود البوهي
فيلم قصير (خيال علمي/ سيكولوجي)
رقم التسجيل بالمصنفات: 195 س.ج / 2024
داخلي/ غرفة نوم فاخرة - ليل
غرفة أنيقة للغاية، إضاءة دافئة خافتة تتسلل من مصابيح جانبية مخفية داخل الجدران. الصمت التام يغلف المكان.
جَمِيلة (22 سنة) تجلس على طرف السرير، مرتدية ملابس فاخرة وثمينة. عيناها معلقتان بتركيز بشاشة هاتفها الذكي.
على الشاشة: تظهر فجأة صورة لشاب وسيم بشكل لافت للنظر، يبتسم للكاميرا.
صوت إشعارات رقمية خافتة يقطع الصمت.
فجأة!
تحدث فرقعة كهربائية مكتومة داخل الجدران. تنطفئ بعض الإضاءات الجانبية وتومض للحظة.
جميلة ترفع رأسها ببطء، وتتطلع حولها بتوجس.
ثانية صمت واحدة...
شرار أزرق متوهج يشق الهواء في منتصف الغرفة كأنه تمزق مادي في الفراغ. الضوء يرتجف بعنف.
يتشكل داخل الشرار ظل بشري غير مكتمل، يتذبذب بطريقة رقمية بين الضوء والمادة.
جميلة تتراجع بزحف بطيء إلى الخلف على السرير، أنفاسها تتسارع في رعب.
الظل يبدأ في التماسك السريع: وجه... كتفان... ثم جسد كامل.
يسقط الضوء فجأة إلى استقرار غريب وثابت.
شاب وسيم بشكل غير طبيعي يقف في منتصف الغرفة. ملامحه هادئة تماماً، وعيناه تحملان بروداً آلياً غير بشري. لا يبدو عليه أنه تحرك أو وصل، بل كأنه "ظهر" في الفراغ للتو.
لحظة صمت طويلة. جميلة تتجمد في مكانها، حتى الهاتف في يدها يرتجف بعنف.
الشاب يخطو خطوة واحدة للأمام. لا يصدر أي صوت لأقدامه على الأرض.
الشاب
(بهدوء وثبات رقمي)
متخافيش... أنا مش جاي أأذيكي.
جميلة تبتلع ريقها بصعوبة، وتتحرك للخلف أكثر حتى يسند ظهرها إلى الوسادة.
تمد يدها المرتجفة نحو لوحة التحكم بجانب السرير، تبحث عن زر الإضاءة الرئيسي لثوانٍ بتخبط، ثم تضغطه بقوة.
صوت أنفاسها المتسارعة يملأ الفراغ.
فجأة!
تغمر الغرفة إضاءة بيضاء كاملة وحادة. كل شيء يصبح واضحًا بشكل قاسٍ وكاشف.
عينا الشاب تومضان وميضاً أزرق خاطفاً، ويخرج منهما شعاع رفيع في جزء من الثانية يضرب مباشرة قلب جميلة.
جميلة تتجمد كالتمثال للحظة، تتبعها شهقة قصيرة تصاحب رجفة قوية في جسدها بالكامل... ثم تهدأ أنفاسها تدريجياً.
ملامح الرعب تختفي من وجهها بالتدريج، ويحل محلها اطمئنان تام وهدوء غريب.
تتأمله بفضول وانتباه حاد، ثم تعدل جلستها ببطء وتنظُر إليه مباشرة لأول مرة بدون خوف.
لحظة صمت متبادلة.
تنزل جميلة من فوق سريرها وتتوجه إليه.
جميلة
(بهدوء شديد)
ممكن تخرج وتسيبني في حالي؟ أمي لو دخلت وشافتك هنا هتبهدلني.
الشاب ينظر إليها بلا أي تعبير على وجهه. جميلة تحدق فيه بقوة، محاولةً فهم طبيعته. تفتح فمها لتتحدث... ثم تتردد.
جميلة
(ببطء وتردد)
أنا حاسة إنك...
تتوقف كأن الكلمة هربت من وعيها. الشاب ينتظر في صمت وعيناه ثابتتان عليها.
جميلة
(تتابع بنظرة فاحصة)
اتكلم... مش قادرة أحس إنك... زينا.
لحظة صمت مرعبة يتصاعد فيها صوت ضربات قلب جميلة ليملأ أرجاء المكان.
فجأة، الصورة تهتز بالكامل كشاشة تالفة.
جميلة تنتفض في مكانها. وميض أزرق غامض يخرج من صدرها ويسير في الهواء حتى يختفي داخل عيني الشاب.
عيناه تضيئان بلمعة قصيرة حادة.
صمت متبادل. لا أحد منهما يتحرك.
الشاب
(بصوت حاسم يقطع السكون)
مكانك مش هنا...
يصمت الشاب موجهاً نظراته نحوها ليرصد رد فعلها. جميلة تحدق فيه طويلاً دون أن تنطق بكلمة، ثم تبتعد خطوة للخلف... تتبعها خطوة أخرى.
الخوف يعود ليتسلل إلى وجهها ببطء، لكنه خوف من نوع آخر... أعمق وأكثر غموضاً.
عينا الشاب تتابعان حركتها بهدوء.
وميض آخر!
ضربة ضوء قصيرة ومفاجئة تنطلق من عينيه نحوها. جميلة تتجمد في مكانها وتغمض عينيها بقوة.
عندما تفتح عينيها في اللحظة التالية... تجد الغرفة فارغة تماماً. الشاب اختفى.
تطلق جميلة صرخة مكتومة، وتندفع بكل قوتها نحو الباب، لكن قدميها تخونانها فجأة. تتعثر وتسقط على الأرض فاقدة الوعي تماماً.
أثناء سقوطها، تفلت من أذنها فردة حلق ذهبية وتتدحرج على الأرض.
فجأة، يظهر الشاب مجدداً في نفس النقطة كأنه انبعث من العدم. ينحني نحوها ببطء، ويخرج من جيب معطفه زجاجة صغيرة شفافة، ثم يمررها تحت أنفها.
تستنشق جميلة الهواء ببطء، وتبدأ في استعادة وعيها تدريجياً وعيناها ترتجفان.
جميلة
(بهمس واهن)
إنت... ازاي اختفيت؟
يقطع حديثها صوت نبض إلكتروني خافت يتصاعد فجأة. الشاب ينظر سريعاً نحو ساعته الرقمية المتوهجة التي ينبعث منها الصوت.
صوت قائد السفينة
(من خلال الساعة - بنبرة هلع)
لقد بدأ التلاشي! الاستقرار ينهار خلال مئة ثانية!
تطلق الساعة صفارة تحذير حادة ومتتالية.
الشاب
(دون أن يبعد نظره عن جميلة، بلهجة حاسمة)
أرسل دفعة استقرار فوراً!
صوت قائد السفينة
(من خلال الساعة)
تم إرسال دفعة إضافية... احذر! أي زيادة أخرى ستؤدي إلى انهيار الجسد العضوي تماماً.
يحدث تشويش خفيف ومفاجئ في الهواء المحيط بالشاب، ويمر وميض أزرق على جسده بالكامل للحظة.
صمت.
ينظر الشاب في ساعته بتوتر ملحوظ، ثم يوجه نظراته نحو جميلة بعيون متوسلة تلتمس منها أن تنهض وتذهب معه.
صوت آلي من الساعة
(يتردد برتابة)
التزامن ينهار... التزامن ينهار...
تطلق الساعة صفارة حادة مستمرة، ويبدأ جسد الشاب في الارتعاد والاهتزاز كأنه أصيب بحمى رقمية.
جميلة تتجاهل حالته الجسدية المنهارة وتتجاهل طلبه تماماً، وتنظر إليه بعينين حائرتين.
جميلة
ليه أنا بالذات؟
(قطع سريع إلى...)
داخلي/ غرفة خالية - ليل - (فلاش باك)
غرفة مظلمة وخالية تماماً من أي أثاث. الجدار المواجه للكاميرا تحتله شاشة عرض عملاقة يضيء نورها الفراغ. يقف أمامها الشاب مستديراً بظهره.
على الشاشة: يظهر وجه امرأة بملامح باردة وصارمة تتحدث بنبرة آلية جافة.
تتحول الشاشة فجأة لتعرض صورة واضحة لوجه جميلة.
المرأة
(صوت مصاحب V.O)
تلك هي الفتاة المستهدفة... لابد أن تحضرها معنا لنبدأ المرحلة التالية.
الشاب
(بثقة)
سأذهب لإحضارها... ولكن ليس لهذا السبب، بل…
فجأة!
ينطلق صوت "بـيـب" (Peep) إلكتروني حاد وطويل يقطع جملة الشاب.
يتداخل صوت المرأة الآلي فجأة مع النبض الرقمي، ليعلو ويغطي على صوت الشاب تمامًا:
صوت المرأة (V.O)
يا جميلة!... يا جميلة!
(قطع مباغت وحاد إلى...)
داخلي/ غرفة نوم متوسطة الحال - نهار
أصابع جميلة تلمس الشاشة الزجاجية الباردة والمشروخة لهاتف ذكي قديم وهي تجلس على سرير رخيص الثمن قديم ومتهالك في غرفة ضيقة، جدرانها متهالكة ومقشرة الطلاء.
على مكتب خشبي صغير بجوار السرير، تظهر "سماعة طبية" ملقاة باهمال بجانب جمجمة بلاستيكية تشريحية.
جميلة ترتدي ملابس منزلية باهتة ومستهلكة. وجهها شاحب للغاية وعيناها معلقتان بلهفة بشاشة الهاتف، حيث يظهر على الشاشة "منشور" فيسبوك يتضمن صورة لشاب وسيم (نفس ملامح الشاب الفضائي تماماً).
صوت الأم
(يصرخ بحِدة وجهورية من خارج الغرفة - وهو نفس صوت السيدة التي كانت على الشاشة)
يا جميلة! قومي اغسلي المواعين يا زفتة! أنتِ مالك مش بتردي عليا؟!
جميلة
(بتلقائية وعيناها ملتصقتان بالشاشة)
أيوة يا ماما... حاضر
تعاود جميلة النظر بلهفة وحزن شديد إلى الشاشة، وتمرر أصابعها بأسى على صورة الشاب الوسيم.
جميلة
(بصوت حزين هامس)
حتى إنت... مستحيل تبقى حقيقي. ياريت تظهر بجد... وأنا مستعدة أجي معاك لأي مكان.
صوت الكائن الفضائي (V.O)
(ينطلق فجأة من زوايا الغرفة، يضحك بنبرة رقمية مشوهة صدمت خيالها)
الطلب مرفوض...
صوت الأم
(يقطع اللحظة بصرخة جهورية غاضبة)
أنتِ لسه مقومتيش من على الزفت ده؟!
تنطفئ شاشة الهاتف فجأة في يد جميلة وتتحول إلى سواد تام، ليعكس الزجاج الأسود المشروخ وجهها البائس والوحيد.
جميلة
(تهمس بدمعة محبوسة في عينيها)
هي ليه أحلامنا دايماً أجمل من واقعنا؟
تنهض ببطء شديد، وتتحرك نحو الباب مطأطأة الرأس بخيبة أمل.
(إظلام تدريجي)
داخلي/ نفس غرفة النوم المتوسطة - نهار - (استمرار)
الغرفة فارغة تماماً بعد خروج جميلة. الهاتف ملقى وحيداً على السرير المتهالك.
فجأة! تضاء شاشة الهاتف تلقائياً بوهج غريب.
على الأرض، أسفل السرير مباشرة، تلمع "فردة الحلق الذهب" التي سقطت منها في عالم الغرفة الفاخرة!
ينطلق صوت نقر سريع ومتتابع على لوحة مفاتيح غير مرئية.
أزيز إلكتروني حاد يتبعه وهج أرجواني محمر يخرج كموجة من شاشة الهاتف نحو المكتب، ليخترق عيني الجمجمة البلاستيكية اللتين تتوهجان فوراً بنفس اللون الأرجواني.
ينبعث صوت تنفس بشري عميق من الجمجمة، وفي جزء من الثانية، تتحول الجمجمة كلياً لتأخذ صورة وجه الشاب الوسيم.
(قطع مباغت حاد)
(إظلام تام)
داخلي/ غرفة نوم جميلة الفاخرة - ليل
نعود إلى اللقطة الأولى تماماً: جميلة تجلس على طرف السرير الفاخر والهاتف في يدها.
تنظر إلى الهاتف، ثم ترفع رأسها ببطء وتنظر مباشرة إلى عدسة الكاميرا (تكسر الجدار الرابع)، وتبتسم ابتماسية باهتة، غامضة، ولا يمكن تفسيرها.
فجأة، تومض عيناها بشعاع ناري حاد يصاحبه أزيز إلكتروني قوي.
يتجمد وجه جميلة تماماً كالصورة الثابتة. ثم يدور حول نفسه بشكل مستمر.
تنقسم الشاشة سينمائياً إلى جزئين متساويين:
الجانب الأيمن: يحمل وجه جميلة المتجمد وهو يدور حول نفسه.
الجانب الأيسر: تتدفق فيه أكواد برمجية رقمية خضراء تتحرك بسرعة البرق لأعلى بحيث لا يستطيع المشاهد قراءتها.
تتوقف حركة الأكواد فجأة ويثبت السطر الأخير عند عبارة وميضية باللون الأحمر:
LOOP DETECTED (تم رصد حلقة مفرغة)
(إظلام مباغت وسريع)
تترات

تعليقات