البخيل يطلب تمن المكالمة

البخيل يطلب تمن المكالمة 

البخيل يطلب تمن المكالمة


نوادر البخلاء | قصة ثمن المكالمة: حكاية ساخرة من قلب قسم الشرطة

​تُعد نوادر البخلاء من أكثر الموضوعات رواجاً في الأدب الساخر العربي، لما تحمله من مفارقات كوميدية تعكس صراع الإنسان بين الحرص المبالغ فيه ومنطق الحياة اليومية. في هذه القصة الطريفة، نروي واحدة من أمتع حكايات البخل، حيث يتحول "ثمن مكالمة هاتفية" إلى قضية قانونية كبرى داخل أروقة قسم الشرطة.

​مقدمة: فلسفة البخل في الأدب الساخر

​تُعد شخصية البخيل نموذجاً إنسانياً متكرراً في القصص الشعبية، إذ يعاني صاحبها من هوس دائم بالخسارة، أو ما يمكن تسميته بـ "فوبيا فقدان المال". في قصة "ثمن المكالمة"، نجد أن البخيل لا يهتم بسلامته أو أمنه الشخصي، بقدر اهتمامه بالمبلغ الزهيد الذي أنفقه عند طلب النجدة.

​تتصدر قصص البخلاء المضحكة محركات البحث باستمرار، لارتباطها بالفكاهة العربية الأصيلة، واللغة الشعبية، والإسقاطات الاجتماعية التي تلامس الواقع اليومي بأسلوب "الشر البلية ما يضحك".

​تفاصيل الواقعة: عندما يصبح ثمن المكالمة أهم من البلاغ

​تبدأ الحكاية عندما يتوجه البخيل إلى قسم الشرطة وهو يحمل مطلباً غير مسبوق في تاريخ المحاضر؛ لم يأتِ ليحرر بلاغاً عن اعتداء أو سرقة، بل جاء يطالب بـ تعويض مالي عن مكالمة هاتفية أجراها للإبلاغ عن خصمه.

​حوار البخيل مع ضابط الشرطة (النص الأصلي)

​دار حوار سريالي يجسد قمة البخل بين المواطن والضابط:

  • البخيل: "ياريت سيادتك تجيب لي تمن المكالمة من صاحب هنبقة؟"
  • الضابط (بدهشة): "مكالمة إيه يا راجل إنت؟"
  • البخيل: "المكالمة اللي كلمتك فيها عشان تيجي تقبض عليه لما جه واتهجم على بيتي.. أنا صرفت شحن وعاوز حقي!"

​هنا تتجلى المفارقة؛ فالبخيل لا يرى الشرطة جهة لإنفاذ القانون وحماية الأرواح، بل يعتبرها "شركة تحصيل" لمصروفاته النثرية!

​المواجهة القانونية ومنطق "القرش الأبيض"

​حاول الضابط إقناع البخيل بأن طلبه لا يستند إلى أي أساس قانوني، لكن منطق البخل كان يمتلك رداً لكل محاولة عقلانية:

​1. رفض الرسوم الإدارية

​عندما اقترح الضابط تحرير محضر رسمي، اصطدم بعقبة "المصاريف"، حيث رفض البخيل قائلاً: "أنا جاي أسترد فلوسي، مش أدفع!". هو مستعد لإهدار ساعات من وقته، لكنه يرفض دفع قرش واحد إضافي للدولة.

​2. غياب النص القانوني

​أوضح الضابط أنه لا توجد مادة في القانون تُحمّل المتهم تكلفة اتصال الضحية بالشرطة، لكن البخيل اعتبر ذلك "قصوراً في العدالة" وتساءل بمرارة: "يعني تمن المكالمة كده راح عليّ؟".

​3. طلب المرافقة الرسمية (قمة الكوميديا)

​بلغت السريالية ذروتها حين طلب البخيل من الضابط أن يترك عمله ويذهب معه "كواجهة" لترهيب الخصم حتى يدفع ثمن المكالمة ودياً!

​النهاية المأساوية.. من منظور البخيل

​أمام إصرار البخيل على تعطيل سير العمل ورفضه مغادرة القسم، لم يجد الضابط بداً من اتخاذ قرار حاسم لحماية هيبة المكان:

"يا عسكري.. خُد الراجل ده وارميه في الحجز!"


​وبدلاً من أن يعود البخيل إلى منزله بـ "فِكّة" المكالمة، وجد نفسه خلف القضبان، ليصرخ بعبارته التي تلخص مأساته: "يعني هو ده العدل؟ هما يخسروني فلوسي وأنا اللي أتسجن!".

​تحليل سيكولوجية البخيل في الرواية الساخرة

​تعتمد حكايات البخلاء للكاتب أحمد البوهي وغيره من رواد الأدب الساخر على إثارة شعورين متناقضين لدى القارئ: الضحك والغيظ في آنٍ واحد. البخيل في هذه القصة لا يرى نفسه مخطئاً؛ بل يرى نفسه ضحية لنظام "مُسرف" لا يبالي بضياع بضع قروش.

​لماذا يفضل القراء قصص البخلاء؟

  • الإسقاط الاجتماعي: تعكس الضغوط الاقتصادية بأسلوب ساخر يخفف من حدة الواقع.
  • اللغة الشعبية: استخدام أسماء ومفردات مثل "صاحب هنبقة" يمنح القصة نكهة واقعية محببة.
  • العبرة غير المباشرة: توضح أن الحرص المفرط قد يكلف الإنسان كرامته وحريته، وهو ثمن أغلى بكثير من المال.

​خاتمة وتوصيات

​في النهاية، تُظهر لنا هذه القصة كيف يمكن للهوس بالمادة أن يعمي الإنسان عن الحقائق البسيطة. إذا كنت من محبي النوادر والطرائف، فإن قصة "ثمن المكالمة" تظل نموذجاً حياً لذكاء الكتابة الساخرة في رصد العيوب البشرية.

الكلمات المفتاحية: نوادر البخلاء، قصص ساخرة، أحمد البوهي، طرائف مضحكة، قصص مصرية قصيرة، كوميديا قسم الشرطة.

حكايات البخيل

أحمد البوهى


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تلخيص كتاب كليلة ودمنة( الجزء الثامن )

تلخيص كتاب كليلة ودمنة (الجزء الأول)

تلخيص كتاب كليلة ودمنة ( الجزء الخامس )

فيس بوكتويتر لينكد ان بنترست واتس اب

انضم إلى مدار الوعي

هل أنت مستعد لتلقي تحديثات الوعي القادمة؟ أرسل بريدك الإلكتروني لتفعيل الاتصال.