تلخيص كتاب كليلة ودمنة( الجزء الثامن )
تحليل باب القرد والغيلم: كيف تنجو بفطنتك من فخاخ الغدر في "كليلة ودمنة"؟
![]() |
| The Monkey and the Tortoise: A Tale of Wit and Betrayal (القرد والسلحفاة: حكاية الذكاء والغدر) |
يستمر الحكيم "بيدبا" في تقديم كنوزه الفلسفية عبر كتاب كليلة ودمنة، وفي "باب القرد والغيلم" (والغيلم هو ذكر السلحفاة)، يضع أمامنا مرآة تعكس صراع العقل مع العاطفة المنحرفة. ضُرب هذا المثل للرجل الذي يدرك حاجته بعد فوات الأوان، أو الشخص الذي يظفر بالكنز ثم يضيعه بسبب الغفلة.
أولاً: الغربة والبحث عن الأنيس (قصة القرد ماهر)
تبدأ أحداث هذا الفصل بقرد هرم يُدعى "ماهر"، كان ملكاً على القردة حتى ثار عليه قرد شاب قوي وطرده من ملكه. لجأ القرد العجوز إلى ساحل البحر واستقر فوق شجرة تين ضخمة.
بينما كان يأكل، سقطت تينة في الماء، فأعجبه صوت ارتطامها بالماء، فصار يرمي التين باستمرار ليستمتع بهذا الصوت. كان هناك غيلم في الماء، اعتقد أن القرد يرمي له التين إكراماً ومودة، فنشأت بينهما صداقة قوية أنست كل منهما وحشته وغربته.
ثانياً: الصراع بين الوفاء والعاطفة (مؤامرة الزوجة)
غاب الغيلم عن منزله طويلاً، مما أثار غيرة وحقد زوجته. وبالتعاون مع إحدى جاراتها، قررت الزوجة التخلص من القرد "المنافس". تظاهرت بالمرض الشديد، وعندما سأل الغيلم عن العلاج، أخبرته الجارة أن الأطباء أجمعوا على أن دواءها الوحيد هو "قلب قرد".
هنا يصور لنا ابن المقفع الصراع النفسي للغيلم؛ بين صديقه الذي لم يرَ منه إلا الجميل، وبين زوجته وبيت أهله. وللأسف، انتصرت العاطفة العمياء على الوفاء، وقرر الغيلم الغدر بصديقه.
ثالثاً: حيلة الغدر وسرعة البديهة (الذكاء وقت الأزمة)
دعا الغيلم القرد لزيارة منزله في جزيرة نائية، ووعده بضيافة كريمة. ركب القرد فوق ظهر السلحفاة، وفي منتصف الطريق، غلب الحزن والارتباك على الغيلم. سأله القرد بفطنته عن سبب كدره، وبعد مراوغة، كشف الغيلم عن "حاجة زوجته لقلب قرد".
في تلك اللحظة الحرجة، لم يرتعب القرد، بل أدرك أن "النجاة تكون بالسكينة والحيلة". فقال للغيلم ببرود: "لماذا لم تخبرني عند الشجرة؟ نحن معشر القردة نترك قلوبنا في بيوتنا عندما نسافر لئلا تثقل علينا بالهموم، وقلبي الآن معلق على شجرة التين!".
رابعاً: النتيجة الحتمية.. الغدر يقود إلى الخسران
صدق الغيلم الساذج كذبة القرد، وعاد به إلى الشاطئ ليحضر قلبه. وبمجرد وصولهما، قفز القرد إلى أعلى الشجرة، ورفض النزول قائلاً للغيلم: "لقد وجدتُك واهياً في عقلك، غادراً في مودتك". وضرب له مثلاً بالأرنب والحمار ليوضح له أن المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين.
عاد الغيلم إلى منزله خائباً، فقد خسر صديقه الوفي، ولم ينل غرضه، وبقي وصمة عار في تاريخ الوفاء.
خامساً: القيمة المضافة: دروس مستفادة لعام 2025
لماذا يهتم خبراء المحتوى بهذا الباب؟ لأنه يقدم دروساً حياتية تناسب واقعنا الرقمي والاجتماعي:
- الثبات الانفعالي: سرعة بديهة القرد هي درس في كيفية التصرف تحت الضغط الشديد.
- خطر "التبعية المطلقة": الغيلم يمثل الشخص الذي يلغي عقله لينفذ رغبات الآخرين، حتى لو كانت ضد مبادئه.
- الذكاء الاجتماعي: يعلمنا الباب أن الصداقة الحقيقية تُختبر عند تعارض المصالح، وأن الحذر واجب حتى مع المقربين.
خاتمة المقال
إن قصة "القرد والغيلم" هي تذكير دائم بأن العقل هو الحصن الذي يحمي الإنسان من الغدر. إنها دعوة للتوازن بين القلب والعقل، وللحفاظ على "قلوبنا" (فطنتنا) حاضرة دائماً في كل علاقة.
مقدمة
سيرة ابن المقفع وفلسفة "كليلة ودمنة"
رحلة البحث عن كنز الهند: قصة "برزويه" والمهمة المستحيلة لإحضار كليلة
كليلة ودمنة: رحلة الحكمة من قصور الهند إلى أدب العرب (تحليل شامل)
الدليل الشامل لملخص كتاب كليلة ودمنة
باب الحمامة المطوقة وإخوان الصفاء
باب الحمامة والثعلب ومالك الحزين

تعليقات